الشيخ الأنصاري
324
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وجوب الصلاة ، وحرمة الصلاة عند نجاسة المسجد ، وحرمة الضرب عند حرمة التأفيف ، ونحوها من الأحكام الخاصّة . ولا ريب أنّ العقل لا يستقلّ بإدراك أحكام تلك الأمور المخصوصة إلّا بعد ورود خطاب شرعيّ على وجوب الفعل أو حرمته بخلاف حكم العقل بحرمة الظلم ولو في مورد خاصّ ، فإنّه لا حاجة في ذلك إلى خطاب أصلا ، بل يكفي فيه مجرّد حكم العقل بالتحسين والتقبيح ، فالحكم الكلّي بحرمة الأشدّ عند تحريم الأخفّ أو وجوب المقدّمة عند وجوب ذيها أو حرمة الضدّ عند وجوب الضدّ الآخر لا يثمر في حكم العقل بحرمة « 1 » الصلاة والتأفيف ووجوب الوضوء إلّا بعد ورود خطاب الشرع . وهذا هو المراد بالتقسيم . وأمّا ما عدّه الفاضل التوني من الدليل العقلي كالحكم بالملازمة بين القصر والإفطار ولو كانت الملازمة شرعيّة « 2 » ، فهو بظاهره أيضا ليس بشيء ؛ لأنّك قد عرفت آنفا أنّ الدليل لو كان بكلتا مقدّمتيه شرعيّة صغرى وكبرى فهو دليل شرعي لا وجه لعدّه من الأدلّة العقليّة ، وفي المقام صغرى القصر شرعيّة ، والكبرى وهي القضيّة القائلة بالملازمة أيضا شرعيّة لا مدخل للعقل فيها إلّا مجرّد الاستنتاج ، وهو لا يثمر في نسبة الدليل إلى العقل ، لوجوده فيما ليس بعقلي قطعا « 3 » . وبالجملة : إذا ثبت وجوب القصر في أربع فراسخ وثبت أيضا وجوب الإفطار فيما وجب فيه القصر على وجه كلّي ، ثبت وجوب الإفطار في المسافة
--> ( 1 ) في ( ش ) : « بحكم العقل في حرمة » . ( 2 ) الوافية : 219 . ( 3 ) في ( ش ) : « اتّفاقا » .